محمد ثناء الله المظهري
294
التفسير المظهرى
نأكل ونهدى يومنا - قلت وقد صح انهم قد فرغوا من امر الخندق في ستة أيام . قال البغوي رجعنا إلى حديث ابن إسحاق فلما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الخندق أقبلت قريش بمجتمع الاخبال من دومة الجرف والغابة في عشر آلاف من أحابيشهم « 1 » ومن تابعهم من أهل التهامة وأقبلت غطفان ومن تابعهم من أهل نجد حتى نزلوا بذنب نقمى إلى جانب أحد - وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب هنا لك عسكره والخندق بينه وبين القوم وامر بالذراري والنساء فرفعوا إلى الآطام . « الأجنبية المرتفعة كالحصون - نهادينه رح » وخرج عدو اللّه حيى ابن اخطب من بنى النضير حتى اتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقد بني قريظة وعهدهم وكان قد وادع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على قومه وعاهده ذلك فلما سمع كعب بحيي بن اخطب غلق دونه حصنه فاستأذن عليه فأبى ان يفتح له فناداه حيى يا كعب افتح لي فقال ويحك يا حيى امرؤ شوم انى قد عهدت محمدا فلست بناقض ما بيني وبينه ولم أر منه الا الوفاء والصدق قال ويحك افتح أكلمك قال ما انا بفاعل قال واللّه ان غلقت دونى الا لخشيتك ان أكل معك منها فاحفظ الرجل ففتح له الباب فقال يا كعب جئتك بعز الدهر ببحر « اى مرتفع منه رح » طام جئتك بقريش على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الاسبال من دومة وغطفان على قادتها وسادتها حتى امسى بذنب نقمى إلى جانب أحد فتعاهدونى وتعاقدونى ان لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا ومن معه فقال كعب بن أسد جئتني واللّه بذل الدهر وبجهام قد أهرق « اى صب 12 منه رح » ماؤه برعد وبرق ليس فيه شئ فدعني ومحمدا وما انا عليه فانى لم ار من محمّد الا صدقا ووفاء فلم يزل حيى بن اخطب بكعب يقتله « 2 » في الذروة والغارب حتى سمح له على أن أعطاه من اللّه عهدا وميثاقا لان رجعت قريش ولم يصيبوا محمدا ان ادخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك - فنقض كعب بن أسد عهده وبرئ ممّا كان
--> ( 1 ) احياء من القارة انضموا إلى بنى ليث في محاربتهم قريشا - نهاية منه رح ( 2 ) يفتله في الذروة والغارب هذا مثل وأصله في البعير يستصعب عليك فتأخذ القراد من ذروته وغاب سنامه وتفتل هناكه فيجد البعير مهرة فيستأنس عند ذلك فضرب هذا الكلام مثلا في المراوضة والمخاتلة والذروة والغارب أعلى ظهر البعير يعنى لم يخل يخدعه 12 منه رحمه اللّه -